الشيخة المياسة تفتتح بينالي دوحة التصميم 2026 بمشاركة 81 مصمما وحرفيا

افتتحت سعادة الشيخة المياسة بنت حمد بن خليفة آل ثاني، رئيس مجلس أمناء متاحف قطر، نسخة عام 2026 من بينالي دوحة التصميم، الذي يجمع مصممين وحرفيين وممارسين في المجالات الإبداعية من مختلف أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا وخارجها، لاستكشاف دور المعارف التقليدية والحرفية والابتكار المعاصر في رسم مستقبل التصميم.
وتستمر الدورة الثانية من البينالي حتى 31 يناير 2027، وتشمل 20 معرضاً، إلى جانب تكليفات تصميم جديدة وأعمال تركيبية في الفضاءات العامة وبرامج ثقافية، تضع إرث المنطقة في مجال التصميم جنباً إلى جنب مع التوجهات المعاصرة في التعامل مع المواد وممارسات الصنع والإنتاج.
وتُقام دورة 2026 وفق رؤية قيّمية تحمل عنوان «ترجمة المعرفة: من النظم الموروثة إلى آفاق الاقتصاد المستقبلية»، وتسلط الضوء على الدور المتواصل للممارسات التقليدية في إثراء التصميم والإنتاج المعاصرين. وتتوزع فعاليات البرنامج في أنحاء الدوحة، متخذةً من حي فريج الأصمخ التاريخي مركزاً رئيسياً لها، فيما يستضيف حي مشيرب قلب الدوحة المعرض الرئيسي «التصميم العربي الآن 2026».
وقال فهد العبيدلي، مدير بينالي دوحة التصميم، إن دورة 2026 تحتفي بما تزخر به المنطقة من مواهب استثنائية ومعارف ثرية، مشيراً إلى أن فعالياتها تمتد من البيوت التاريخية في فريج الأصمخ إلى الأعمال التركيبية الجديدة المنتشرة في أنحاء المدينة، لتوفر مساحة تجمع المصممين والحرفيين والمجتمعات لتبادل الأفكار وتطوير أعمال جديدة والتواصل مع الجمهور. وأضاف أن البينالي يطمح إلى الاحتفاء بالمبدعين والمعارف التي تتناقلها الأجيال، وما تفتحه من آفاق للمستقبل.
من جانبه، أوضح غلين أدامسون، المدير الفني للبينالي، أن دورة 2026 تتناول التصميم باعتباره معرفة تنمو وتتجدد عبر الأجيال والثقافات والمجتمعات. وأشار إلى أن مناطق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا تزخر بتقاليد استثنائية في الصنع، تواصل إلهام أفكار ومقاربات جديدة للتصميم المعاصر، مؤكداً أن البينالي يحتفي بالتبادل بين الماضي والحاضر، ويطرح تساؤلات حول دور معارف اليوم ومهاراته في تشكيل ممارسات التصميم والاقتصادات المستقبلية.
«التصميم العربي الآن 2026»
ويشكّل معرض «التصميم العربي الآن 2026» المعرض الرئيسي للبينالي، وتتولى تقييمه فنياً نورة السايح، ويجمع 81 مصمماً وحرفياً وصانعاً، ويقدم 78 تكليفاً فنياً جديداً و17 فيلماً أُنتجت بتكليف خاص، احتفاءً بالصلة بين المهارات الحرفية التقليدية والتصميم المعاصر.
ويتوزع المعرض على خمسة محاور، تبرز مسارات الإبداع والمواد والمجتمعات التي تسهم في إنجاز الأعمال، كما تتناول العلاقات التي تجمع المصممين بالحرفيين المشاركين في إنتاجها. ويرافق المعرض إصدار كتاب «التصميم العربي الآن – المجلد الثاني»، الذي يصدر بالتزامن مع فعاليات البينالي.
معارض في مختلف أنحاء الدوحة
ويستضيف فريج الأصمخ ومواقع أخرى في الدوحة 19 معرضاً إضافياً، بالتعاون مع مؤسسات إقليمية ودولية وشركاء في المجالات الإبداعية، تستكشف أوجه التلاقي بين التصميم والعمارة والحرف والابتكار في المواد والتراث الثقافي.
ومن أبرز محطات البرنامج معرض «الزارع» للمصمم المكسيكي فرناندو لابوس، الذي يُقام في إطار العام الثقافي قطر – كندا والمكسيك 2026، ويربط بين البيئات الصحراوية في المكسيك وقطر. كما يشمل البرنامج معرض «حب آصلان» من تقديم مؤسسة الجبل الفيروزي، احتفاءً بتقاليد الحرف الفلسطينية، ومعرض «ما بعد النفط 2026»، وهو مبادرة من «سعودي مودرن» ينفذها استوديو «بريك لاب»، ويتناول المواد التي أحدثت تحولات في البيئة العمرانية في الخليج.
ويقدم مشروع «مستقبل الخور الحضري» تصوراً أولياً لتجديد المركز التاريخي لمدينة الخور، أُعدّ عقب حوارات مع المجتمع المحلي امتدت على مدار عامين. ويُعرض العمل التركيبي في ثلاثة بيوت تقليدية بفريج الأصمخ، ويتضمن مظلة بالحجم الطبيعي صممها مكتب كيري للعمارة، مع دعوة الزوار إلى مشاركة أفكارهم للإسهام في رسم ملامح المرحلة المقبلة من مشروع «مسار الخور التراثي».
وتضم قائمة المعارض أيضاً «مقرنصات السدو»، الذي يعيد تقديم فنون النسج التقليدية في عمل تركيبي معماري ضخم، و«الخيط الجامع»، الذي يدعو الزوار إلى المشاركة في مشروع نسج جماعي، و«معلمي: مذكرات كرسي مونوبلوك»، الذي يعيد تخيّل الكرسي البلاستيكي الشائع بوصفه عملاً نحتياً يستلهم تفاصيل الحياة اليومية في العالم العربي.
تكليفات التصميم في الأماكن العامة
ويشهد فريج الأصمخ خمسة تكليفات جديدة في مجال التصميم العام، تتمثل في أعمال تركيبية صُممت لمواقع محددة في الحي، بهدف إنشاء مساحات تجمع الناس وتتيح لهم التفاعل والاستفادة منها.
ويتولى خافيير بينيا إبانييز، مدير مهرجان «كونسنتريكو»، التقييم الفني لهذه الأعمال، التي تستلهم أساليب التعامل مع العمارة والمناخ والمواد في المنطقة، وتحظى بدعم هيئة الأشغال العامة «أشغال» بصفتها شريكاً في الرؤية.
وتضم المشاريع المختارة «فلجسكيب» لاستوديو «بي ثري»، و«خط الساحل» لمنصة «بلاتو للعمارة»، و«سلسبيل» لمريم شعباني من استوديو «نيو ساوث»، و«أواني التبريد» لهيثم الداودي وأوسكار كروث، و«بنية النخيل» لعبد الله الملا. وتقدم هذه المشاريع مجتمعةً مقاربات معاصرة للتظليل والتبريد والمياه والمساحات المشتركة.
جائزة دوحة التصميم 2026
وتشهد جائزة دوحة التصميم في دورتها الجديدة تأهل 20 مرشحاً إلى المرحلة النهائية، موزعين على أربع فئات هي الحرف اليدوية، وتصميم المنتجات، وتصميم الأثاث، والمواهب الناشئة.
وتترأس الجائزة سعادة الشيخة المياسة بنت حمد بن خليفة آل ثاني، رئيس مجلس أمناء متاحف قطر، وتشرف عليها لجنة تحكيم دولية تضم 24 عضواً، بقيادة المصممة إنديا مهدوي. ومن المقرر الإعلان عن الفائزين الأربعة في 7 نوفمبر بمتحف الفن الإسلامي، حيث يحصلون على حزمة دعم مالي يبلغ إجماليها 800 ألف ريال قطري، إلى جانب فرص للإرشاد المهني والإقامة الفنية والإنتاج والتسويق التجاري.
برنامج الافتتاح والفعاليات العامة
ويمتد برنامج افتتاح البينالي من 5 إلى 7 نوفمبر، ويتضمن جولات مخصصة في المعارض، وحوارات وورش عمل وعروضاً أدائية ولقاءات للتواصل وبناء العلاقات.
ويستضيف مركز دوحة التصميم نقاشات تنظمها مبادرة «الفن من أجل الغد»، بمشاركة مبدعين من مختلف أنحاء العالم، لمناقشة مستقبل الفن والتصميم. كما تتيح الفعاليات للزوار فرصة المشاركة في ورش عملية ضمن «بيت الصنع»، إلى جانب لقاءات حوارية غير رسمية مع مصممين وقيّمين فنيين.
وتوفر فعالية «ملتقى دوحة التصميم» فرصاً للتواصل المهني بين المصممين وهواة الاقتناء والمشترين وممثلي القطاع، فيما يشهد فريج الأصمخ عروضاً حية وسينمائية وجولات إرشادية في أنحاء الحي.
ويأتي بينالي دوحة التصميم 2026 في إطار حملة «أمة التطور»، التي تحتفي بالمسيرة الثقافية لدولة قطر خلال خمسين عاماً منذ تأسيس متحف قطر الوطني، وبتنظيم «قطر تُبدع»، الحركة الوطنية التي ترسخ مكانة قطر مركزاً عالمياً للفن والثقافة والإبداع.
ويحظى البينالي بدعم عدد من الشركاء والرعاة، من بينهم شركة سكك الحديد القطرية «الريل»، وقطر للسياحة، ورزنامة قطر، وهيئة الأشغال العامة «أشغال»، ووزارة البيئة والتغير المناخي، ومكتب الاتصال الحكومي، وحي الدوحة للتصميم، وشركة جوتن، والمجلس الثقافي البريطاني، ودانا الفردان للموسيقى. وقد أسهم دعم هذه الجهات في إتاحة معارض البينالي وأعماله التركيبية في الأماكن العامة وبرامجه الثقافية أمام الجمهور في مختلف أنحاء الدوحة.






