ترفيه وتسوقتقاريرسياحةمطولات

السياحة في قطر.. نمو متواصل وتجربة تواكب عصر الذكاء الاصطناعي

1.6 مليار تفاعل رقمي عبر منصات «رزنامة قطر» منذ بداية 2026

يأتي الاحتفال بمناسبة اليوم العالمي للسياحة 2026 في مرحلة تعيد فيها التكنولوجيا رسم ملامح صناعة السياحة والسفر، من طريقة اكتشاف الوجهات والتخطيط للرحلات إلى اختيار أماكن الإقامة والأنشطة والتفاعل مع الوجهة أثناء الزيارة.

وفي قطر، يتقاطع هذا التحول مع مسار متسارع لنمو القطاع السياحي، مدعومًا بتنوع المنتج، واستضافة الفعاليات الكبرى، وتطور البنية التحتية، واتساع حضور الحلول الرقمية التي تستهدف جعل رحلة الزائر أكثر سهولة وتخصيصًا.

وتحت شعار «الأجندة الرقمية والذكاء الاصطناعي لإعادة تصميم السياحة»، يركز احتفال هذا العام على التحول من مجرد رقمنة الخدمات إلى إعادة التفكير في تجربة السائح نفسها. وتكتسب الفكرة أهمية خاصة في قطر، حيث تتحول السياحة بصورة متزايدة إلى أحد محركات التنويع الاقتصادي، بينما تتوسع الدولة في توظيف التكنولوجيا والبيانات لتطوير الخدمات والوصول إلى الزوار والأسواق المستهدفة.

وتظهر مؤشرات 2025 حجم الحركة التي بات القطاع يستند إليها؛ فقد استقبلت قطر 5.1 مليون زائر دولي خلال العام، بزيادة 3.7% مقارنة بالعام السابق. وشكل زوار دول مجلس التعاون 35% من إجمالي الزوار، فيما جاءت أوروبا في المرتبة التالية بنسبة 25%، بينما وصل 61% من الزوار جوًا، و32% عبر المنافذ البرية، و7% عن طريق البحر. وتكشف هذه التركيبة عن قاعدة سياحية متنوعة من حيث الأسواق ومنافذ الوصول، وهي قاعدة تمنح الوجهة مجالًا أوسع لتطوير منتجات وتجارب تستجيب لشرائح مختلفة من الزوار.
ولا ينفصل هذا النمو عن اتساع مساهمة السياحة في الاقتصاد. فقد بلغت مساهمة القطاع نحو 55 مليار ريال في الناتج المحلي خلال 2024، بما يعادل نحو 8% من الناتج الاقتصادي، وبزيادة 14% عن عام 2023، فيما وصل الإنفاق داخل الوجهة إلى نحو 40 مليار ريال. وتستهدف استراتيجية السياحة رفع مساهمة القطاع في الناتج المحلي إلى نحو 12%، بالتوازي مع هدف استقطاب 6 ملايين زائر سنويًا بحلول 2030.

الفعاليات توسع المنتج السياحي

وتشكل الفعاليات أحد المحاور الرئيسية في استراتيجية النمو السياحي القطري، ليس فقط باعتبارها عامل جذب للزوار، وإنما كوسيلة لتوزيع الحركة السياحية على مدار العام وربطها بقطاعات الضيافة، والترفيه، والتجزئة، والنقل.

وتأتي «رزنامة قطر 2026–2027» في هذا السياق باعتبارها منصة تجمع أكثر من 560 فعالية بالتعاون مع أكثر من 780 جهة شريكة، بما يعكس اتساع منظومة الفعاليات وتنوعها بين الرياضة والثقافة والترفيه والمهرجانات والتجارب العائلية والأنشطة المختلفة. كما تواصل Visit Qatar توسيع حضور الرزنامة عبر قنوات رقمية ومطبوعة، مع طباعة نحو 35 ألف نسخة شهريًا، وتوزيع نسخ إلكترونية في 120 دولة بالتعاون مع سفارات دولة قطر.

ويواكب ذلك نمو استخدام المنصات الرقمية؛ إذ يصل عدد مستخدمي منصات Visit Qatar إلى 230 ألف مستخدم خلال 2026 حتى الآن، مقارنة بـ105 آلاف مستخدم في 2025، فيما تسجل منصات «رزنامة قطر» 1.6 مليار تفاعل عبر وسائل التواصل الاجتماعي خلال العام حتى الآن. وتتحول هذه المنصات بذلك من مجرد قنوات لنشر المعلومات إلى أدوات تساعد في ربط الزائر بالفعاليات والتجارب قبل الوصول إلى الدولة.

التكنولوجيا تنتقل من الخدمة إلى التجربة

إذا كانت الأرقام تعكس نمو الحركة السياحية، فإن التحول الرقمي يعيد تشكيل الطريقة التي تصل بها قطر إلى هذا الجمهور. وتكشف بيانات منظمة الأمم المتحدة للسياحة التي أصدرتها بمناسبة اليوم العالمي للسياحة أن 67% من السياح يعتمدون الذكاء الاصطناعي لاكتشاف المعالم والأنشطة السياحية، بينما يستخدمه 58% لتوفير الوقت أثناء التخطيط للرحلات، و56% للعثور على أماكن الإقامة، فيما يفكر 93% في استخدامه خلال رحلاتهم المستقبلية.

وتضع هذه المؤشرات الذكاء الاصطناعي في قلب رحلة السفر، بدل أن يبقى أداة تقنية خلفية. فالمسافر أصبح قادرًا على استخدامه لاكتشاف ما يمكن زيارته، وبناء برنامج يناسب اهتماماته، والحصول على معلومات عملية، واتخاذ قرارات مرتبطة بالسفر والإقامة والأنشطة.

وفي قطر، يتجسد هذا الاتجاه من خلال أدوات رقمية تطورها Visit Qatar، وفي مقدمتها المساعد الذكي AI Concierge، الذي يجمع بين النص والصوت والمحتوى التفاعلي والخريطة والمساعد الافتراضي وواجهة التخطيط في تجربة واحدة. كما يوفر توصيات بالمعالم والمطاعم والأنشطة والفعاليات والعروض، إلى جانب معلومات محدثة بشأن متطلبات التأشيرات، بما يدعم الزائر في مختلف مراحل رحلته، من اكتشاف الوجهة والتخطيط إلى الحصول على المعلومات العملية.
وتتوسع هذه التجربة لتشمل أدوات تعتمد على التفاعل البصري، من بينها «Qatar Lens»، التي تتيح للزائر تحميل صورة لمعْلم أو موقع في قطر، ليقوم الذكاء الاصطناعي بالتعرف عليه وتقديم معلومات عن اسمه وخلفيته الثقافية أو التاريخية وساعات الزيارة والتفاصيل العملية المرتبطة به. وخلال الفترة من 1 نوفمبر 2025 إلى 31 يناير 2026، سجلت منظومة الذكاء الاصطناعي 321 ألف تفاعل، من بينها 7,424 تفاعلًا عبر «Qatar Lens»، بما يعادل 2.3% من إجمالي التفاعلات خلال تلك الفترة.

وتعكس هذه الأدوات توجهًا نحو إعادة تصميم تجربة الزائر بصورة أكثر تفاعلية، بحيث لا يقتصر دور الذكاء الاصطناعي على تقديم المعلومات، بل يمتد إلى فهم احتياجات الزائر وتسهيل عملية اكتشاف الوجهة والتخطيط للرحلة والوصول إلى المعالم والتجارب السياحية. وتدعم «Qatar Lens» هذا التوجه من خلال الانتقال من البحث التقليدي إلى الاستكشاف القائم على الصورة، مع إمكانية طرح أسئلة إضافية حول الموقع بعد التعرف عليه.

من نمو الأعداد إلى جودة التجربة

وتشير هذه التطورات إلى أن المرحلة المقبلة من السياحة القطرية لا تعتمد فقط على زيادة أعداد الزوار، بل على تعظيم قيمة الزيارة نفسها. فتنويع الأسواق، وتوسيع الفعاليات، وتطوير الضيافة، وربط التجارب الثقافية والرياضية والترفيهية، كلها عناصر تتقاطع مع التحول الرقمي الذي يسمح بفهم اهتمامات الزوار وتقديم توصيات أكثر ملاءمة لهم.

وتعزز السياحة البحرية هذا التنوع ضمن المنظومة الأوسع، إلى جانب السياحة الرياضية والثقافية، والترفيهية، وسياحة الأعمال، والمؤتمرات. وفي هذا الإطار، تشهد قطر توسعًا في الشراكات مع مشغلي الرحلات البحرية وتطوير تجربة ركاب السفن، فيما تعمل على تعزيز موقعها ضمن مسارات الرحلات في المنطقة.

كما يفتح التحول الرقمي مجالات جديدة أمام القطاع الخاص، من منصات السفر وتحليل البيانات والتسويق الإلكتروني إلى الخدمات السياحية الذكية، والنقل، والضيافة، والفعاليات. ويتيح ذلك للشركات الصغيرة والمتوسطة الوصول إلى أسواق أوسع وتطوير منتجات أكثر تخصصًا، بالتوازي مع الحاجة إلى تأهيل العاملين في القطاع بالمهارات الرقمية اللازمة لمواكبة هذه المرحلة.

وفي المحصلة، تدخل السياحة في قطر مرحلة تتقاطع فيها ثلاث مسارات رئيسية: نمو الطلب، وتنوع المنتج السياحي، والتحول الرقمي. ومع وصول الحركة السياحية إلى 5.1 مليون زائر في 2025، واستهداف 6 ملايين زائر سنويًا بحلول 2030، وارتفاع مساهمة القطاع إلى نحو 55 مليار ريال في الاقتصاد، يصبح التحدي التالي مرتبطًا ليس فقط بجذب المزيد من الزوار، وإنما بكيفية جعل كل مرحلة من رحلتهم أكثر سهولة وثراءً وقابلية للتخصيص.

ومن هنا تكتسب أجندة اليوم العالمي للسياحة 2026 دلالتها بالنسبة إلى قطر: الذكاء الاصطناعي لا يمثل إضافة تقنية منفصلة إلى القطاع، بل أداة يمكن أن تدخل في صميم طريقة اكتشاف الوجهة والتخطيط لها وتجربتها. ومع استمرار الاستثمار في البنية التحتية والفعاليات والضيافة والحلول الرقمية، تتجه السياحة القطرية إلى نموذج يجمع بين اتساع المنتج السياحي والقدرة على استخدام التكنولوجيا لفهم الزائر وخدمته بصورة أكثر ذكاءً، مع الحفاظ على العنصر الإنساني والثقافي الذي يمنح الوجهة هويتها.

مواضيع ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


For security, use of CloudFlare's Turnstile service is required which is subject to the CloudFlare Privacy Policy and Terms of Use.

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!